السيد محمد هادي الميلاني
82
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس )
والأول : لا شبهة في استثنائه ، ولا خلاف فيه . ضرورة أن ما يقابلها من العوائد لا يسمى ربحا . ويمكن الاستدلال على ذلك بما ورد من أن الخمس بعد المئونة ، مضافا إلى ما رواه الشيخ عن ابن شجاع النيسابوري « أنه سأل أبا الحسن الثالث عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كرّ ما يزكى ، فأخذ من العشر عشرة أكرار ، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرا ، وبقي في يده ستّون كرا ، ما الذي يجب لك من ذلك ؟ وهل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيء فوقع عليه السلام : لي منه الخمس مما يفضل من مؤنته » ( 1 ) فتقرير الإمام لما صرفه في عمارة الضيعة ، بناء على أن المراد من ذلك هي المصارف التي يتوقف عليها الاسترباح وإصابة تلك الأكرار ، يشهد لما ذكرناه . وأيضا يستشهد على ذلك بما رواه الكليني عن يزيد قال : « كتبت جعلت لك الفداء تعلَّمني ما الفائدة ؟ وما حدّها ؟ إلى أن قال : فكتب : الفائدة مما يفيد إليك في تجارة من ربحها ، وحرث بعد الغرام ، أو جائزة » ( 2 ) . والثاني : قد انعقد الإجماع على استثنائه ، بل عن بعض الأساطين دعوى الضرورة عليه ، والذي ذكره المحقق ( قده ) هو هذا القسم . والبحث فيه يكون ضمن أمور : الأمر الأول ، في الروايات الدالة على استثنائها : 1 - الرواية المتقدمة آنفا عن ابن شجاع النيسابوري .
--> ( 1 ) الوسائل - باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث 2 . ( 2 ) الوسائل - باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 7 .